في تصعيد لافت، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني أن طهران سترد على أي استهداف لقطاع الكهرباء لديها بضرب محطات توليد الكهرباء في إسرائيل، إلى جانب المنشآت التي تغذي القواعد الأميركية في المنطقة.
وأكد البيان أن الرد سيكون «بالمثل»، في رسالة ردع واضحة، قائلاً: «إذا قصفتم شبكات الكهرباء، سنقصف شبكات الكهرباء»، في إشارة إلى انتقال الصراع إلى استهداف البنية التحتية الحيوية.
تراجع عن تهديدات سابقة
وبدا أن «الحرس الثوري» يتراجع عن تهديداته السابقة المتعلقة باستهداف محطات تحلية المياه، نافياً ما وصفه بـ«ادعاءات» أميركية حول نية إيران الإضرار بشعوب المنطقة، في محاولة لإعادة صياغة رسائل التصعيد ضمن نطاق عسكري أكثر تحديداً.
وتصاعد التوتر بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف محطات الطاقة الإيرانية، في حال لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة، ما وضع المنطقة أمام معادلة خطيرة تربط بين أمن الطاقة وحرية الملاحة.
انفجارات تهز طهران
وميدانياً، شهدت العاصمة الإيرانية طهران فجر الاثنين دوي انفجارات قوية، وسط تقارير عن غارات جوية استهدفت خمس مناطق داخل المدينة.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الانفجارات كانت «مروعة»، فيما شوهدت أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد في شرق العاصمة، ما يعكس حجم الضربات.
من جانبها، أكدت إسرائيل تنفيذ «موجة واسعة من الهجمات» استهدفت ما وصفته بـ«البنى التحتية للنظام الإيراني» داخل طهران، في تصعيد عسكري مباشر وغير مسبوق داخل العمق الإيراني.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضيه، مشيراً إلى أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع التهديد.
استهداف منشآت إعلامية
وفي تطور موازٍ، قُتل شخص وأُصيب آخر إثر غارة استهدفت محطة إذاعية في مدينة بندر عباس جنوب إيران، المطلة على مضيق هرمز.
وأفادت هيئة البث الإيرانية أن الهجوم طال جهاز إرسال رئيسي، واصفةً الضربة بأنها استهداف «أميركي-إسرائيلي»، رغم تأكيدها استئناف البث بشكل طبيعي لاحقاً.
وتشير التطورات الأخيرة إلى تحول خطير في طبيعة المواجهة، حيث لم تعد الضربات تقتصر على أهداف عسكرية تقليدية، بل امتدت إلى منشآت الطاقة والبنية التحتية، ما يفتح الباب أمام سيناريو «حرب كهرباء» قد تؤثر بشكل مباشر على استقرار المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.
ضربات جوية وعمليات استهداف
جدير بالذكر أن العلاقات بين إيران وإسرائيل، تشهد تصعيداً متراكماً منذ سنوات، انتقل تدريجياً من حرب الظل والعمليات غير المعلنة إلى مواجهات أكثر وضوحاً وجرأة، فالهجمات السيبرانية، وعمليات الاستهداف المحدودة، والضربات الجوية في مناطق نفوذ إيرانية خارج حدودها، كانت تمثل السمة الغالبة للصراع، قبل أن يتجه مؤخراً نحو استهداف مباشر داخل العمق الإيراني، ما يعكس تحولاً نوعياً في قواعد الاشتباك.
ويكتسب هذا التصعيد أبعاداً أكثر خطورة في ظل ارتباطه بملف الطاقة والممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، إذ طالما استخدمت طهران هذا المضيق كورقة ضغط استراتيجية، بينما تعتبره الولايات المتحدة وحلفاؤها شرياناً حيوياً لا يمكن تعطيله، ما يجعل أي تهديد بإغلاقه أو تقييد الملاحة فيه بمثابة شرارة محتملة لأزمة دولية واسعة.
حرب شاملة في المنطقة
وفي المقابل، تسعى القوى الإقليمية والدولية إلى تجنب الانزلاق نحو حرب شاملة، رغم تصاعد لغة التهديد والردع.
إلا أن دخول البنية التحتية، خصوصاً قطاعي الكهرباء والطاقة، ضمن بنك الأهداف يرفع منسوب المخاطر، حيث قد تمتد تداعيات أي ضربات إلى المدنيين والاقتصادات بشكل مباشر، ما يعقّد فرص الاحتواء ويجعل المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية.






