تتجه حدة التصريحات والتحركات بين واشنطن وطهران نحو مرحلة من الغموض الاستراتيجي، وسط تحذيرات متجددة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال تجمع انتخابي في ألاسكا، لوح فيها بإنهاء النزاع وتوجيه “ضربة قاسية” لإيران. وتأتي هذه التهديدات في وقت تتجاذب فيه أروقة الإدارة الأمريكية خيارات تتراوح بين تغليب الضغط الاقتصادي أو العودة إلى العمليات العسكرية المباشرة قبل انتخابات التجديد النصفي.
تحذيرات ترامب وتباين الأطروحات العسكرية في واشنطن
أكد ترامب أمام أنصاره في مدينة واسيلا بولاية ألاسكا أن واشنطن “سئمت من السلوك الإيراني” وأن الحرب ستنتهي قريباً، معيداً التأكيد على منع طهران الحاسم من امتلاك أي سلاح نووي.
ورغم تصريحات البيت الأبيض التي قللت من احتمالات شن هجوم وشيك قبل انتخابات التجديد النصفي، كشفت تقارير وتسريبات أن القيادات العسكرية الأمريكية، بتوصية من وزير الدفاع بيت هيغسيث والقيادة المركزية (سنتكوم)، أنهت استعادة خطط الجاهزية لاستئناف الضربات واسعة النطاق في حال اتخاذ قرار سياسي بذلك. وفي المقابل، يفضل معظم مستشاري ترامب تمديد استراتيجية الحصار البحري والمحاصرة الاقتصادية لإنهاك طهران مالياً ودفعها نحو التنازلات.
هواجس تل أبيب ورهانات إعادة بناء البرنامج
تأتي هذه السجالات بالتزامن مع مشاورات مكثفة جرت بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حذر خلالها الأخير من مؤشرات استخباراتية تفيد بوجود تحركات إيرانية خفية لإعادة بناء البنية التحتية والبرنامج النووي بعد ضربات شباط/فبراير والنزاع الممتد.
ويثير هذا التطور مخاوف متزايدة لدى تل أبيب من احتمال قيام طهران بضربة استباقية أو تسريع خطوات التخصيب قبل استكمال التنسيق الأمريكي-الإسرائيلي؛ لا سيما بعد تعثر مسارات المفاوضات وتغير القيادات الميدانية التي أشار ترامب نفسه إلى تضررها جراء استهدافات سابقة.
خنق الملاحة وحرب الاستنزاف في هرمز
على الصعيد الميداني، يظل مضيق هرمز وممرات التجارة البحرية التهديد الأبرز لاستقرار الطاقة؛ حيث يمر عبره نحو 25% من تجارة النفط العالمية و20% من الغاز الطبيعي المسال. وتواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري لمنع الصادرات الإيرانية، بينما تعتمد إيران استراتيجية استنزاف وتقييد لحركة الناقلات المخالفة للتعليمات بهدف إبقاء أسعار النفط مرتفعة.
وبينما يتأرجح الموقف الأمريكي بين تشديد الخناق المالي والحشد العسكري، يظل هامش المناورة مرتهناً بحسابات أسواق الطاقة الدولية وبحجم التوافق السياسي داخل البيت الأبيض مع الاقتراب من المحطات الانتخابية الفاصلة.






