تتصاعد النقاشات في الأوساط السياسية والإعلامية الغربية حول المسارات المحتملة لنهاية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط تحذيرات من تداعيات إقليمية واسعة قد تطال أمن الطاقة والممرات البحرية في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة “نيويورك تايمز” أربعة سيناريوهات محتملة لنهاية الصراع، في مقال لها، في وقت تناولت صحيفتا التليجراف والتايمز، انعكاسات الحرب على روسيا ودول الخليج، محذرتين من تطورات غير تقليدية قد تشهدها المنطقة.
أربعة سيناريوهات لنهاية الحرب
بحسب تحليل الكاتب، فإن السيناريو الأول يتمثل في تغيير النظام في إيران، وهو الاحتمال الذي وصفه بأنه الأكثر تفاؤلاً، حيث قد تتجدد الاحتجاجات الداخلية، وينضم إليها عناصر من الجيش وقوات الأمن، ما قد يؤدي إلى سقوط النظام بدعم عسكري غير مباشر من الولايات المتحدة وإسرائيل.
ومع ذلك، يرى الكاتب أن هذا الاحتمال يبقى ضعيفاً نظراً لحرص النظام الإيراني على التمسك بالسلطة.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في تعديل سلوك النظام الإيراني دون إسقاطه، بحيث يبقى في الحكم لكنه يوافق على تقديم تنازلات تتعلق بالبرنامجين النووي والصاروخي، ووقف دعم حلفائه في المنطقة.
غير أن الكاتب يشكك في إمكانية قبول القيادة الإيرانية الجديدة، بقيادة مجتبى خامنئي، بمثل هذه التنازلات، ما قد يطيل أمد المواجهة العسكرية.
إعلان تحقيق النصر
ويطرح السيناريو الثالث احتمال إعلان جميع الأطراف تحقيق النصر، وهو نمط شائع في بعض الحروب الحديثة، حيث تعلن الأطراف المتصارعة تحقيق أهدافها دون حسم حقيقي للصراع، لكن الكاتب يرى أن هذا السيناريو قد يترافق مع ضربة كبيرة للمنشآت النووية الإيرانية، ما قد يؤدي لاحقاً إلى إضعاف النظام وربما تغييره على المدى الطويل.
أما السيناريو الرابع، فيركز على الضغط الاقتصادي والعسكري عبر النفط، من خلال سيطرة القوات الأمريكية على جزيرة في الخليج العربي، والتي تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية.
ويهدف هذا الخيار إلى خنق الموارد المالية للنظام الإيراني عبر حصار الموانئ وزرع الألغام البحرية وتدمير القدرات العسكرية والنووية، وهو ما يراه الكاتب المسار الأكثر واقعية لتحقيق مكاسب استراتيجية بأقل تكلفة عسكرية.
انعكاسات الحرب على روسيا
وفي مقال آخر بصحيفة التليجراف، يرى الكاتب بوب سيلي أن الحرب في إيران تضع روسيا في موقف معقد، إذ قد تستفيد موسكو اقتصادياً من ارتفاع أسعار النفط، لكنه مكسب مؤقت مقارنة بالخسائر الاستراتيجية الناتجة عن تراجع نفوذها في المنطقة.
ويشير الكاتب إلى أن الحرب قد تضعف حلفاء موسكو التقليديين، مثل إيران وفنزويلا، في وقت تعاني فيه روسيا من استنزاف قدراتها العسكرية والدبلوماسية نتيجة الحرب في أوكرانيا، كما يرى أن الصين بدأت بالفعل في توسيع نفوذها في آسيا الوسطى على حساب روسيا.
ويخلص المقال إلى أن طموحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في ترسيخ مكانة بلاده كقوة عالمية منافسة للولايات المتحدة والصين قد تتعرض لضغوط كبيرة نتيجة هذه التطورات.
تحذيرات من “الحرب المائية” في الخليج
من جهتها، حذرت صحيفة “التايمز” البريطانية من احتمال لجوء إيران إلى استراتيجية الحرب غير المتكافئة، عبر استهداف البنية التحتية الاقتصادية في المنطقة بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة.
ويشير المقال إلى أن دول الخليج قد تكون الأكثر عرضة لهذا النوع من الهجمات، خصوصاً إذا تم استهداف محطات تحلية المياه التي تعتمد عليها تلك الدول بشكل أساسي لتوفير المياه العذبة.
ويحذر الكاتب من أن ضرب هذه المنشآت قد يؤدي إلى أزمات إنسانية واقتصادية واسعة، فضلاً عن تعطيل الملاحة البحرية في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز ، الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط العالمية.
صراع مفتوح على احتمالات متعددة
وفي ضوء هذه التحليلات، يبدو أن نهاية الحرب مع إيران ما تزال مفتوحة على عدة احتمالات، تتراوح بين تسوية سياسية مؤقتة، أو تصعيد عسكري واسع، أو ضغوط اقتصادية طويلة الأمد.
ومع استمرار التوترات في المنطقة، يخشى مراقبون أن يتحول الصراع إلى أزمة إقليمية ممتدة قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط لسنوات قادمة.
وتشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً غير مسبوق في التوترات العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في ظل تبادل الضربات واستهداف مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية داخل الأراضي الإيرانية وخارجها.
ويأتي هذا التصعيد في سياق صراع طويل حول البرنامج النووي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي، وسط مخاوف دولية من تحوّل المواجهة إلى حرب إقليمية أوسع تهدد استقرار المنطقة.
تأثر أسواق الطاقة
كما يثير الصراع قلقاً عالمياً بسبب تأثيره المباشر على أسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية، خاصة مع التهديدات المتكررة بإغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
وتتابع الدول الكبرى والمؤسسات الدولية التطورات عن كثب، نظراً لما قد تسببه الحرب من اضطرابات اقتصادية وجيوسياسية واسعة.
وفي الوقت نفسه، تتزايد التحذيرات من انتقال الصراع إلى أنماط جديدة من الحروب غير التقليدية، مثل استهداف البنية التحتية الحيوية أو المصالح الاقتصادية في المنطقة، بما في ذلك المنشآت النفطية ومحطات تحلية المياه.
ويرى محللون أن هذه السيناريوهات قد تزيد من تعقيد المشهد الأمني في الشرق الأوسط وتطيل أمد الأزمة لسنوات قادمة.






