في خطوة تعكس تحولات لافتة في المشهد العسكري شمال شرقي سوريا، أعلنت وزارة الدفاع السورية تسلم الجيش قاعدة عسكرية كانت تستخدمها قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، وذلك بعد انسحاب الأخيرة منها ضمن إعادة ترتيب انتشارها العسكري في المنطقة.
تسلم قاعدة رميلان
وأكدت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية أن قوات الجيش العربي السوري تسلمت قاعدة رميلان الواقعة في ريف محافظة الحسكة، بعد انسحاب قوات التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش» منها.
ويأتي هذا التطور في إطار سلسلة من التحركات العسكرية التي شهدتها مناطق شمال شرقي سوريا خلال الأشهر الماضية، مع توسع سيطرة الحكومة السورية على مناطق كانت تخضع لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).
انسحاب أميركي متدرج
وكانت الولايات المتحدة قد بدأت خلال فبراير الماضي تنفيذ انسحاب تدريجي من عدة قواعد عسكرية في سوريا، من بينها قاعدة التنف الواقعة على الحدود السورية العراقية، بالإضافة إلى قاعدة قرب بلدة الشدادي في محافظة الحسكة، والتي كانت تضم سجناً احتُجز فيه عناصر من تنظيم «داعش».
كما شمل الانسحاب قاعدة أخرى في منطقة قسرك بمحافظة الحسكة، ما فتح المجال أمام القوات الحكومية للتقدم نحو هذه المواقع وإعادة الانتشار فيها.
اتفاق دمشق و«قسد» يعيد رسم الخريطة
يأتي تسلّم الجيش السوري لهذه القواعد بعد اتفاق سياسي وأمني تم التوصل إليه في يناير الماضي بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية»، نص على دمج تدريجي لمؤسسات الإدارة الذاتية المدنية والعسكرية ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وقد مهد هذا الاتفاق الطريق لعودة مؤسسات الدولة إلى عدد من المناطق التي كانت تخضع للإدارة الذاتية الكردية منذ سنوات.
تجدر الإشارة إلى أن التحالف الدولي بقيادة واشنطن كان قد نشر قواته في سوريا والعراق منذ عام 2014 في إطار الحرب على تنظيم «داعش»، بعد سيطرة التنظيم آنذاك على مساحات واسعة من البلدين.
ونجح التحالف والقوات المحلية المتحالفة معه في دحر التنظيم من آخر معاقله في العراق عام 2017، ثم في سوريا عام 2019، ما أدى لاحقاً إلى إعادة تقييم الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
تمثيل كردي داخل وزارة الدفاع
وفي مؤشر آخر على تنفيذ بنود الاتفاق بين دمشق والأكراد، عيّن الرئيس السوري أحمد الشرع القيادي الكردي سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع السوري، في خطوة اعتُبرت محاولة لدمج القيادات العسكرية الكردية ضمن هيكل الدولة.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تمهد لمرحلة جديدة من إعادة ترتيب التوازنات العسكرية والسياسية في شمال شرقي سوريا، خصوصاً في المناطق الغنية بالموارد النفطية والغازية.
جدير بالذكر أن مناطق شمال شرقي سوريا، قد شهدت خلال السنوات الماضية توازناً معقداً في النفوذ بين القوات الحكومية السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» “قسد” المدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وقد لعبت «قسد» دوراً محورياً في القتال ضد تنظيم «داعش»، وسيطرت بدعم التحالف على مساحات واسعة من محافظات الحسكة والرقة وأجزاء من دير الزور، بما في ذلك مناطق تضم حقول نفط وغاز مهمة.
إعادة تقييم الانتشار العسكري
ومع تراجع تهديد التنظيم المتطرف بعد هزيمته عسكرياً في سوريا عام 2019، بدأت واشنطن بإعادة تقييم انتشارها العسكري في المنطقة، ما انعكس على تقليص عدد قواعدها ونقاط تمركزها.
وفي الأشهر الأخيرة، نفذت القوات الأميركية انسحابات متتالية من بعض القواعد، في إطار إعادة التموضع العسكري وتقليل الوجود المباشر على الأرض.
وفي المقابل، فتحت هذه التطورات الباب أمام تفاهمات بين الحكومة السورية و«قسد»، توّجت باتفاق في مطلع العام الجاري يقضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية تدريجياً ضمن مؤسسات الدولة السورية.
ويُنظر إلى هذا الاتفاق على أنه خطوة قد تعيد رسم خريطة النفوذ في شمال شرقي البلاد، وتضع الأساس لعودة تدريجية لمؤسسات الدولة إلى تلك المناطق.






