في تطور لافت لمسار التصعيد العسكري، كشفت تقارير أميركية أن قرار وقف الهجمات على إيران لمدة خمسة أيام لا يشمل سوى منشآت الطاقة، بينما تستمر العمليات العسكرية ضد أهداف أخرى، بما في ذلك المواقع العسكرية والبحرية وبرامج الصواريخ الباليستية.
ونقلت منصة «سيمافور» عن مسؤول أميركي أن هذا التقييد يعكس نهجًا تكتيكيًا يهدف إلى ممارسة الضغط دون الوصول إلى شلل كامل للبنية التحتية الإيرانية، مؤكدًا أن العمليات المرتبطة بما وُصف بـ«المبادرات الأولية» ستتواصل دون توقف.
ترمب يلوّح بالدبلوماسية.. وطهران تنفي
ويأتي ذلك في وقت أشار فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إجراء محادثات وصفها بـ«البنّاءة» مع مسؤولين إيرانيين، دون الكشف عن هويتهم، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن وجود قنوات تواصل خلف الكواليس.
لكن طهران سارعت إلى نفي هذه التصريحات، حيث أكد مسؤولون إيرانيون، بينهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، عدم وجود أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن، في حين أشارت الخارجية الإيرانية إلى تلقي «رسائل عبر وسطاء» من دول صديقة.
أصفهان في مرمى النيران
وميدانيًا، تصاعدت وتيرة الضربات، حيث أفادت وكالة «فارس» بأن غارات أميركية – إسرائيلية استهدفت منشأتين للطاقة في مدينة أصفهان وسط إيران.
وذكرت الوكالة أن الهجوم طال مبنى إدارة الغاز ومحطة خفض ضغط الغاز في شارع كاوه، ما أسفر عن أضرار جزئية دون إعلان رسمي عن خسائر بشرية.
كما أشارت إلى استهداف خط أنابيب مرتبط بمحطة كهرباء خرمشهر جنوب غربي البلاد، في هجوم آخر لم تتضح نتائجه بالكامل حتى الآن.
مضيق هرمز ورقة ضغط حاسمة
وفي السياق ذاته، ربطت واشنطن قرار تأجيل ضرب منشآت الطاقة بشرط استراتيجي يتمثل في فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو ما يعكس أهمية الممر الحيوي في حسابات التصعيد والتهدئة على حد سواء.
ويُعد المضيق شريانًا رئيسيًا لتدفق النفط العالمي، ما يجعل أي تهديد له عاملًا ضاغطًا على الأسواق الدولية، وورقة تفاوضية قوية في يد طهران.
ورغم مشاركتها في العمليات العسكرية، أشار تقرير «سيمافور» إلى أن إسرائيل لم تكن طرفًا في المحادثات غير المعلنة بين واشنطن وطهران، ما يسلط الضوء على تباين محتمل في مسارات التحرك السياسي والعسكري بين الحلفاء.
مشهد مفتوح على كل الاحتمالات
وتعكس هذه التطورات حالة من «التصعيد المنضبط»، حيث تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على توازن دقيق بين الضغط العسكري وفتح قنوات التهدئة، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وفي المقابل، تبدو إيران حريصة على نفي أي انخراط مباشر في مفاوضات، مع استمرارها في توظيف أوراقها الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، في مواجهة الضغوط المتزايدة.
وبين هذا وذاك، يبقى المشهد الإقليمي مفتوحًا على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين احتواء التوتر عبر قنوات غير معلنة، أو الانزلاق نحو موجة تصعيد أوسع قد تعيد رسم ملامح التوازنات في المنطقة.






