شهد جنوب لبنان فجر اليوم الثلاثاء، تصعيداً عسكرياً لافتاً، مع شنّ الطيران الحربي التابع لـإسرائيل سلسلة غارات جوية استهدفت عدداً من البلدات، في تطور يعكس استمرار التوتر الميداني رغم محاولات التهدئة الإقليمية.
وكشفت تقارير محلية، أن بلدة تبنين كانت من أبرز المناطق المستهدفة، حيث تعرّض المستشفى الحكومي فيها لأضرار جسيمة نتيجة القصف، ما أدى إلى وقوع إصابات بين المدنيين، وسط حالة من الذعر بين السكان.
المسيّرات تدخل على خط المواجهة
وفي سياق العمليات العسكرية، استهدفت طائرة مسيّرة سيارة على طريق المصيلح بصاروخين، ما أدى إلى احتراقها بالكامل وسقوط عدد من المصابين، كما طالت الغارات منزلاً في بلدة الشبريحا، حيث اندلع حريق واسع عملت فرق الدفاع المدني على احتوائه.
وامتد القصف ليشمل مناطق متعددة، بينها جبال البطم، والمنصوري، والشهابية، والبيسارية، في ما بدا أنه هجوم واسع النطاق يستهدف بنية تحتية ومواقع متفرقة في جنوب لبنان.
«حزب الله» يرد بسلسلة ضربات
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت تجمعات للجيش الإسرائيلي في عدة مواقع حدودية، من بينها موقع حانيتا، حيث تم استخدام مسيّرة انقضاضية أصابت هدفها بشكل مباشر.
كما شملت الهجمات مواقع المالكية ومناطق جنوب بلدة مركبا، إضافة إلى نقاط عسكرية في عين إبل وبنت جبيل ورشاف، باستخدام صليات صاروخية متتالية، في إطار الرد على الغارات الإسرائيلية.
على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي خلال العمليات في جنوب لبنان، في حادثة تُعد الأولى منذ دخول الهدنة المؤقتة المرتبطة بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران حيّز التنفيذ.
وذكر البيان أن القتيل هو الرقيب أول إيال أورييل بيانكو (30 عاماً)، الذي لقي مصرعه خلال اشتباكات ميدانية، ما يعكس هشاشة الوضع الأمني على الحدود، واحتمالات انزلاقه نحو تصعيد أوسع.
ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر إقليمي متشابك، حيث كثّفت إسرائيل غاراتها في الآونة الأخيرة على مناطق متعددة داخل لبنان، بما في ذلك الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، إلى جانب الجنوب والبقاع.
وتربط إسرائيل هذه العمليات بهجمات «حزب الله» التي تصاعدت منذ مطلع مارس الماضي، على خلفية الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران في أواخر فبراير، وهو ما أدى إلى فتح جبهة جنوب لبنان كامتداد للصراع الإقليمي الأوسع.
توغل بري واستمرار العمليات
أما ميدانياً، تشير المعطيات إلى أن الجيش الإسرائيلي بدأ منذ منتصف مارس تحركات برية داخل مناطق جنوب لبنان، بالتوازي مع الغارات الجوية، ما يثير مخاوف من تحول الاشتباكات المحدودة إلى مواجهة أوسع.
وفي ظل استمرار القصف المتبادل، وتزايد الخسائر البشرية والمادية، يبقى جنوب لبنان على صفيح ساخن، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات السياسية والدبلوماسية، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة الأطراف على احتواء التصعيد قبل انفجاره.




