كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو 3.2 مليون شخص في إيران اضطروا إلى النزوح من منازلهم نتيجة الحرب الدائرة، في مؤشر خطير على اتساع التداعيات الإنسانية للصراع المستمر في المنطقة.
اقتراب نهاية الحرب
ويأتي هذا التطور في وقت توقع فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب نهاية الحرب، رغم استمرار التصعيد العسكري بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، مع دخول المواجهات يومها الثاني عشر.
وفي المقابل، رفضت طهران الرواية الأميركية التي تفيد بأن الضربات الجوية الأخيرة نجحت في تدمير قدراتها العسكرية، مؤكدة أن منظوماتها الصاروخية ما زالت قادرة على استهداف مواقع متعددة في المنطقة، وأن عمليات الرد مستمرة.
وبدأ التصعيد العسكري قبل نحو أسبوعين عندما شنت الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل سلسلة من الضربات الجوية على مواقع عسكرية داخل إيران، في محاولة لتفكيك قدراتها الدفاعية وبرنامجها النووي، وهو ما فتح الباب أمام مواجهة عسكرية واسعة ذات أبعاد إقليمية.
الملاحة في مضيق هرمز
وفي سياق متصل، أكد ترمب أن بلاده ستعمل على ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية من النفط المنقول بحراً، مشيراً إلى أن مستوى الحماية لناقلات النفط سيرتفع «بسرعة كبيرة».
كما شدد الرئيس الأميركي على أن الأجهزة الأمنية في بلاده مستعدة للتعامل مع أي تهديد محتمل قد تدعمه إيران داخل الأراضي الأميركية، مؤكداً أن واشنطن تتابع التطورات الأمنية عن كثب.
تصاعد النزوح الداخلي
ويشير الارتفاع الكبير في أعداد النازحين داخل إيران إلى حجم الدمار الذي خلفته الضربات الجوية المتبادلة، خاصة في المناطق القريبة من المنشآت العسكرية والمواقع الاستراتيجية، ومع تواصل القصف، يضطر آلاف المدنيين يومياً إلى مغادرة منازلهم بحثاً عن مناطق أكثر أمناً داخل البلاد.
وتحذر منظمات إنسانية من أن استمرار النزوح بهذا المعدل قد يضغط بشدة على البنية التحتية والخدمات الأساسية في المدن التي تستقبل النازحين، خصوصاً في ظل نقص الموارد الطبية والغذائية في بعض المناطق.
ويمثل التوتر المتصاعد في المنطقة تهديداً مباشراً لأسواق الطاقة العالمية، خصوصاً مع التوتر حول الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
ويرى خبراء أن أي تعطيل لحركة السفن في المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط عالمياً، نظراً لأن نسبة كبيرة من صادرات الطاقة تمر عبر هذا الممر الاستراتيجي.
سيناريوهات نهاية الصراع
ورغم الحديث المتزايد عن اقتراب نهاية الحرب، فإن مسار الصراع لا يزال مفتوحاً على عدة سيناريوهات، تتراوح بين تسوية سياسية برعاية دولية أو استمرار المواجهات لفترة أطول.
ويعتقد مراقبون أن مآلات الأزمة ستعتمد بشكل كبير على قدرة الأطراف المتصارعة على احتواء التصعيد العسكري، إضافة إلى الضغوط الدولية التي قد تدفع نحو وقف إطلاق النار وبدء مسار تفاوضي لتجنب اتساع نطاق الحرب في المنطقة.






