نشرت الولايات المتحدة الأمريكية، حوالي 2500 جندي في الشرق الأوسط، وهو ما يمثل مرحلة جديدة من الحرب الدائرة منذ أسابيع مع إيران، في وقت تكثف فيه القوات الإيرانية هجماتها على مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي.
ووفقاً لمسؤولين دفاعيين أميركيين، فإن الوحدة المعروفة باسم الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين لمشاة البحرية ستكون في وضع غير معتاد، إذ يواجه البنتاغون تحديات كبيرة بسبب قدرة الجيش الإيراني على زرع الألغام في المضيق.
تكتيكات لمواجهة الزوارق الإيرانية
وأجبرت الضربات الجوية الأميركية الإيرانيين على التخلي عن سفنهم الأكبر حجماً، ونشر زوارق سريعة مزودة بالألغام، قادرة على تفادي الطائرات، ومن المرجح أن تنطلق هذه الزوارق من أرخبيل الجزر القريبة من المضيق.
وقال مسؤول دفاعي أميركي متقاعد إن وصول الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين خلال الأيام المقبلة سيتيح للبنتاغون تنفيذ غارات سريعة على تلك الجزر بمساندة لوجستية وجوية. لكن التحرك الأميركي يحمل مخاطر تصعيد محتملة، رغم أن العمليات العسكرية المحدودة قد تحقق مكاسب قصيرة الأجل.
غارات أميركية ومكاسب نفطية
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش نفذ غارة كبيرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، مؤكداً تدمير القوات العسكرية دون الإضرار بالبنية التحتية النفطية. وارتفع سعر النفط العالمي بنسبة 40% منذ بداية الحرب مع إيران أواخر الشهر الماضي.
ورغم أن عدد القوات الجديدة صغير مقارنة بـ50 ألف جندي أميركي متواجدين بالفعل في المنطقة، إلا أن الوحدات الاستكشافية تحظى بتقدير القادة العسكريين لقدرتها على نشر مفارز من القوات والمركبات بسرعة، وتنفيذ عمليات مضادة للطائرات المسيّرة، ومرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية.
وعادة ما تنتشر الوحدات الاستكشافية على متن عدة سفن، والتي تشمل سفينة هجومية برمائية تحمل طائرات «إم في 22 أوسبري» ومروحيات النقل والمقاتلات «إف 35»، إضافة إلى عناصر مشاة البحرية مع مدفعية داعمة ومركبات إنزال برمائية.
ومع وجود وحدة استكشافية تدعم الحرب في فنزويلا، فإن انتشار الوحدة الحادية والثلاثين في الشرق الأوسط يترك فجوة في الدفاعات الأميركية بالمحيط الهادئ، بما في ذلك كوريا الجنوبية وتايوان، ويستلزم إعادة نشر أنظمة الدفاع الجوي الحيوية لتغطية الثغرات الجديدة.
تاريخ مشرف للوحدات الاستكشافية
وعرفت هذه الوحدات، المعروفة بـ«قوة الطوارئ 911 الأميركية»، بنشرها في مناطق القتال، وإجلاء السفارات، ومكافحة القرصنة.
وكانت الوحدة الخامسة عشرة من مشاة البحرية من بين أول القوات الأميركية التقليدية التي انتشرت على الأرض خلال الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001.
تعتبر وحدات مشاة البحرية الأميركية، وخصوصاً الوحدات الاستكشافية مثل الوحدة الحادية والثلاثين، من أسرع الوحدات في الانتشار والتنقل، حيث تمتلك القدرة على تنفيذ عمليات برية وجوية بسرعة، ودعم عمليات الإجلاء والمرافقة البحرية، ومواجهة التهديدات مثل الطائرات المسيّرة والألغام البحرية.
جدير بالذكر أن هذه الوحدات لها تاريخ طويل في المشاركة بالحروب والمهمات الخاصة، بدءاً من الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001 وصولاً إلى مهمات مكافحة القرصنة حول العالم.
كما يأتي انتشار هذه الوحدة في الشرق الأوسط في سياق التصعيد المستمر مع إيران، التي كثفت خلال الأسابيع الماضية هجماتها على مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط، مستخدمة زوارق سريعة مزودة بالألغام لتحدي القوات الأميركية والضغط على حركة التجارة الدولية.
ارتفاع أسعار النفط
وقد أدى هذا التصعيد إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل ملحوظ، وزاد من حساسية الوضع العسكري والسياسي في المنطقة.
ومن الناحية الاستراتيجية، يفتح نشر الوحدة الاستكشافية الحادية والثلاثين تحديات للبنتاغون، إذ أن تواجد هذه القوات في الشرق الأوسط يترك فجوة في الدفاعات الأميركية في المحيط الهادئ، بما في ذلك كوريا الجنوبية وتايوان.
ويستلزم إعادة نشر بعض أنظمة الدفاع الحيوية لضمان الاستجابة لأي تهديدات محتملة في مناطق أخرى، ما يعكس تعقيد إدارة الأزمات العسكرية متعددة الجبهات.






