في تطور جيوسياسي خاطف يعيد رسم معادلات الردع في الشرق الأوسط، طلب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من البرلمان عقد جلسة طارئة لمنحه تفويضاً كاملاً ومفتوحاً للتدخل العسكري دفاعاً عن أمن المملكة العربية السعودية وسيادتها حال طلب الرياض ذلك؛ في رسالة استراتيجية عالية النبرة تضع الوزن العسكري للقاهرة مباشرة بوجه التصعيد الحوثي والتهديدات الإقليمية العابرة للحدود.
1. رسالة ردع حاسمة: أمن الخليج امتداد مباشر للقاهرة
تجاوز التحرك المصري الأطر الدبلوماسية التقليدية نحو الجاهزية الميدانية الشاملة. ويؤكد الخبراء الاستراتيجيون أن دعوة السيسي للبرلمان ترسل إنذاراً إقليمياً مبكراً مفاده أن استهداف العمق السعودي أو الملاحة البحرية خط أحمر لن تسمح به القوى العربية المركزية.
ولم يعد الأمر مجرد تضامن سياسي، بل يرتبط ارتباطاً وجودياً بالأمن القومي المصري وحماية الشرايين الاقتصادية الحيوية في البحر الأحمر، وقناة السويس، ومضيق باب المندب، إلى جانب حماية المصالح الاقتصادية والأمن الشامل للمنطقة التي تحتضن ملايين العاملين وتؤثر مباشرة على استقرار الأسواق العالمية.
2. ترسانة السيسي في خدمة الرياض: تفويض مفتوح وبلا شروط
على عكس التفويضات المقيدة السابقة، يتجه البرلمان المصري لمنح القيادة العامة تفويضاً عسكرياً كاملاً وغير محدد بمدة زمنية أو بنوعية معينة من القوات. وتستند القاهرة في هذا التحرك إلى ترسانة ضاربة وجاهزية عاليين:
القوة البحرية: هيمنة وتواجد عسكري يغطي النطاق الممتد من خليج السويس حتى المحيط الهندي والخليج العربي.
الذراع الجوية والتفوق الدفاعي: مقاتلات متطورة مثل (الرافال، الميغ 29، والإف 16) إلى جانب أنظمة دفاع جوي متكاملة ومتوافقة كلياً مع المنظومات السعودية كـ “الباتريوت”.
التكامل التاريخي: استحضار الخبرة العسكرية التاريخية في مساندة الدول العربية، بداية من حرب تحرير الكويت وصولاً إلى مشاركة مصر في التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن.
3. “تحالف مكة” ورؤية سعودية متطابقة
يرى مراقبون ودبلوماسيون أن الخطوة المصرية تأتي انسجاماً مع تكتلات دفاعية إقليمية أوسع، مثل “تحالف دفاع مكة” (الذي يضم السعودية ومصر وتركيا وباكستان)، لوضع حد لاستقواء المليشيات والجماعات المسلحة من دون الدولة على الكيانات الوطنية.
وقد قوبل هذا الموقف المصري بترحيب واسع في الرياض، التي تعاطفت مع التحرك بوصفه تجسيداً لعمق الشراكة التاريخية وإدراكاً مشتركاً للتهديدات الحوثية التي تستهدف المفاصل الحيوية، وحركة التجارة الدولية، وأمن الملاحة العالمية.






