لامست نيران الحرب منشآت الطاقة الحيوية في الخليج، بعد تعرض مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» لضربات جوية عنيفة، ما أدى إلى اندلاع حرائق في منشآت الغاز والبتروكيماويات بمدينة عسلوية بمحافظة بوشهر.
تحول خطير في مسار الحرب
وتُعد هذه الضربات تحولاً خطيراً في مسار التصعيد، حيث انتقلت المواجهة إلى قلب البنية التحتية للطاقة، بما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية وجيوسياسية واسعة.
وأكدت السلطات الإيرانية احتواء الحرائق بعد إيقاف الوحدات المتضررة، في محاولة لطمأنة الداخل والأسواق، إلا أن التصريحات الرسمية حملت نبرة تصعيدية واضحة، حيث توعدت طهران برد حاسم، مشددة على أن أي بنية تحتية انطلقت منها الهجمات ستكون هدفاً مباشراً، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق المواجهة.
وفي تطور بالغ الخطورة، أعلنت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، في ضربة وُصفت بأنها من أقسى الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية.
أزمة قيادة تتفاقم داخل إيران
وأكدت إسرائيل تنفيذ العملية، معتبرة أن استهداف كبار المسؤولين الإيرانيين بات خياراً مفتوحاً دون قيود سياسية، ما يعكس تحوّلاً في قواعد الاشتباك.
وجاء اغتيال خطيب بعد أيام من مقتل أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، ما عمّق أزمة القيادة داخل طهران.
ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان هذه العمليات بأنها «أعمال إرهابية جبانة»، بينما حاولت القيادة العليا احتواء تداعيات الصدمة، إذ أكد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أن هذه الضربات لن تضعف النظام بل ستزيده تماسكاً.
ضربات أميركية قرب هرمز ترفع مستوى التوتر
وفي موازاة ذلك، نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز، باستخدام قنابل خارقة للتحصينات.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن هذه العمليات جاءت لحماية الملاحة الدولية، في ظل مخاوف من تهديد الصواريخ المضادة للسفن لحركة التجارة العالمية.
ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات واسعة شاركت فيها عشرات المقاتلات، استهدفت أكثر من 200 موقع داخل إيران، شملت منصات صواريخ باليستية وأنظمة دفاع جوي.
وفي المقابل، رد «الحرس الثوري» الإيراني بإطلاق صواريخ متعددة الرؤوس باتجاه تل أبيب، في رسالة واضحة بأن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي.
مخاوف من تداعيات اقتصادية
ومع اقتراب العمليات العسكرية من منشآت الطاقة ومضيق هرمز، تتزايد المخاوف من اضطرابات في إمدادات النفط والغاز، ما قد يدفع بأسعار الطاقة إلى مستويات قياسية ويهدد استقرار الأسواق العالمية.
ويُعد المضيق شرياناً حيوياً يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية، ما يجعل أي تصعيد فيه ذا تأثير يتجاوز حدود المنطقة.
وتشير مجمل التطورات إلى أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل الضربات العسكرية مع الاغتيالات السياسية واستهداف البنية التحتية الحيوية.
ومع تصاعد حدة التصريحات والردود، يبدو أن احتمالات الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة باتت أكثر واقعية من أي وقت مضى.






