في تصعيد لافت يعكس انتقال المواجهة إلى مستويات أكثر خطورة، أعلنت إسرائيل مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، إلى جانب قائد قوات «الباسيج» غلام رضا سليماني، وذلك خلال ضربات جوية استهدفت العاصمة طهران ومناطق أخرى داخل إيران.
استهداف دقيق وعمليات استخباراتية
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الضربات جاءت ضمن عمليات دقيقة استهدفت شخصيات بارزة، فيما أكد المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي أن سلاح الجو نفذ غارة “موجهة بدقة” في قلب طهران أسفرت عن مقتل قائد «الباسيج».
وأشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن لاريجاني كان ضمن قائمة أهداف رئيسية خلال الهجمات الأخيرة، ما يجعله من أبرز الشخصيات التي تم استهدافها منذ بداية التصعيد.
وبحسب الجيش الإسرائيلي، شاركت عشرات الطائرات الحربية في تنفيذ هجمات واسعة طالت منشآت عسكرية وأمنية في كل من شيراز وتبريز إلى جانب طهران.
وشملت الضربات مقرات أمنية واستخباراتية مواقع تخزين وإطلاق الصواريخ الباليستية ومنشآت الطائرات المسيرة أنظمة الدفاع الجوي، وأكدت تل أبيب أن هذه العمليات تأتي في إطار “تعميق استهداف القدرات الاستراتيجية” لإيران وتقليص تهديداتها.
استهداف قدرات «الحرس الثوري»
كما أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير مقر قيادة الوحدة البحرية التابعة لـ الحرس الثوري الإيراني، والذي كان يُستخدم لإدارة العمليات البحرية وتنسيق الهجمات.
ووفق البيان، فإن هذه الوحدة مسؤولة عن استهداف السفن المدنية ونقل الأسلحة عبر البحر، ودعم جماعات حليفة لإيران في المنطقة، واعتبرت إسرائيل أن ضرب هذا المقر يحد من قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية.
ويأتي التصعيد الأخير في ظل تكثيف الضربات المتبادلة بين الجانبين، وسط دعم عسكري أميركي يستهدف البنية الصناعية والعسكرية الإيرانية، في مقابل تأكيد طهران امتلاكها قدرات صاروخية ومسيّرة كافية لخوض “حرب طويلة”.
ويعكس هذا المشهد تحولاً استراتيجياً في طبيعة المواجهة، مع تركيز واضح على استهداف مراكز صنع القرار والبنية القيادية، مقابل سعي إيراني لإظهار تماسك الدولة واستمرار قدرتها على الرد.
إعادة تشكيل المشهد داخل إيران
وتزامن التصعيد مع تطورات داخلية حساسة، حيث تشير التقديرات إلى إعادة ترتيب مراكز السلطة داخل إيران، في ظل الضربات التي طالت قيادات بارزة، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع تتداخل فيها الحسابات العسكرية والسياسية بشكل غير مسبوق.
وشهدت المواجهة بين إسرائيل وإيران خلال الأشهر الأخيرة تحولاً جذرياً من حرب “الظل” والعمليات غير المعلنة إلى صدام مباشر ومفتوح، خاصة بعد تبادل الضربات الجوية والصاروخية داخل أراضي كل طرف.
وبعد سنوات من استهدافات محدودة في سوريا وعمليات استخباراتية سرية، باتت الضربات تطال العمق الإيراني، بما في ذلك العاصمة طهران، في تطور يعكس تغير قواعد الاشتباك بشكل غير مسبوق.
سياق صراع ممتد
ويأتي هذا التصعيد في سياق صراع ممتد حول النفوذ الإقليمي والبرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، حيث تعتبر إسرائيل أن قدرات الحرس الثوري الإيراني تمثل تهديداً استراتيجياً مباشراً، خصوصاً مع تطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
وفي المقابل، تعتمد طهران على شبكة من الحلفاء في المنطقة لتعزيز نفوذها، ما يجعل أي مواجهة شاملة مرشحة للامتداد إلى عدة جبهات في الشرق الأوسط.
كما تزامن التصعيد العسكري مع ضغوط دولية متزايدة، خاصة من الولايات المتحدة، التي كثفت من استهداف البنية العسكرية الإيرانية، بالتوازي مع مساعٍ لاحتواء التوتر ومنع انزلاقه إلى حرب إقليمية واسعة.
وبينما تؤكد طهران قدرتها على الصمود وخوض حرب طويلة، تشير التطورات إلى أن المنطقة دخلت مرحلة شديدة الحساسية، قد تعيد رسم موازين القوى الإقليمية في حال استمرار التصعيد.






