في تطور جديد يعكس تصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بتعرض منشأة بوشهر النووية لهجوم جديد، هو الثالث من نوعه خلال عشرة أيام فقط، ما يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول طبيعة التصعيد وحدوده.
ووفق ما نقلته الوكالة عن مسؤولين إيرانيين، فإن الهجوم الأخير لم يسفر عن أضرار في المفاعل العامل، كما لم يتم تسجيل أي انبعاثات إشعاعية، مؤكدة أن “الوضع داخل المنشأة لا يزال طبيعياً”، رغم تكرار الاستهداف.
بوشهر تحت القصف
وتُعد منشأة بوشهر النووية من أبرز المنشآت الحيوية في البرنامج النووي الإيراني، ما يجعلها هدفاً حساساً في أي تصعيد عسكري، ورغم تكرار الهجمات، فإن طهران تؤكد في كل مرة أن الأضرار “محدودة أو معدومة”، وهو ما يعكس إما دقة في حماية المنشأة أو طبيعة الهجمات التي تستهدف محيطها أكثر من قلبها.
وكانت إيران قد أعلنت، قبل أيام، سقوط مقذوف قرب المحطة دون أن يسبب أضراراً تُذكر، فيما سبق ذلك حادث مشابه قبل نحو أسبوعين، تحدثت فيه الوكالة الدولية عن إصابة الموقع بمقذوف دون تأثير على البنية التحتية أو سلامة العاملين.
وفي تصعيد لافت، وجهت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية اتهامات صريحة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء هذه الهجمات، معتبرة أن استهداف منشأة نووية مدنية يمثل “انتهاكاً خطيراً” للقوانين الدولية.
وتأتي هذه الاتهامات في ظل غياب أي إعلان رسمي من واشنطن أو تل أبيب بشأن مسؤولية مباشرة، إلا أن المؤشرات الميدانية والتصريحات السياسية تعكس تصعيداً غير مسبوق في مستوى المواجهة غير المعلنة بين الأطراف.
روسيا تدخل على الخطا
ولم تمر التطورات دون ردود فعل دولية، حيث أعربت روسيا، التي يعمل خبراؤها داخل محطة بوشهر، عن قلقها البالغ إزاء الهجمات، ووصفتها بأنها “غير مسؤولة”، محذرة من تداعيات استهداف منشآت نووية على الأمن الإقليمي والدولي.
ويعكس الموقف الروسي حساسية الوضع، خاصة في ظل وجود كوادر أجنبية داخل المنشأة، ما يرفع من احتمالات تدويل الأزمة حال وقوع أضرار بشرية أو بيئية.
وبالتوازي مع ذلك، كشفت التطورات الأخيرة عن توسيع إسرائيل نطاق عملياتها داخل إيران، حيث شملت الضربات منشآت نووية أخرى، من بينها منشأة الماء الثقيل في أراك، إلى جانب مواقع إنتاج الصواريخ والبنية الصناعية.
كما امتدت الهجمات لتشمل مصانع فولاذ وبنى صناعية، في خطوة تعكس استراتيجية أوسع تهدف إلى إضعاف القدرات الصناعية والعسكرية الإيرانية، وليس فقط البرنامج النووي.
إلى أين يتجه التصعيد؟
ويشير تكرار استهداف منشأة بوشهر خلال فترة زمنية قصيرة، بالتزامن مع توسيع دائرة الضربات داخل إيران، إلى تحول نوعي في قواعد الاشتباك، قد يدفع المنطقة نحو مواجهة أكثر شمولاً.
ورغم عدم تسجيل خسائر مباشرة حتى الآن، فإن استمرار هذه العمليات يرفع من مخاطر حدوث خطأ كارثي، خاصة إذا طالت الضربات قلب المنشآت النووية، بما قد يؤدي إلى تداعيات بيئية وأمنية غير محسوبة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأهم: هل تظل المواجهة في إطار “الضربات المحسوبة”، أم أن المنطقة تقف بالفعل على أعتاب تصعيد مفتوح قد يغير ملامح التوازنات






