تواصلت الغارات الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة، مستهدفة الضاحية الجنوبية لبيروت وعدداً من مناطق الجنوب والبقاع، في تصعيد لافت يعكس اتساع رقعة العمليات العسكرية.
وشن الطيران الحربي، فجر اليوم الثلاثاء، سلسلة غارات طالت مناطق الكفاءات وحارة حريك ودوحة عرمون، حيث استُهدف مبنى سكني وشقة في الطوابق العليا، ما أثار حالة من الذعر بين السكان.
الجنوب تحت النار
في جنوب لبنان، كثّفت إسرائيل ضرباتها الجوية والمدفعية، مستهدفة عشرات البلدات من بينها بنت جبيل، قانا، الطيبة، دير كيفا، الخيام، والنبطية.
وأسفرت إحدى الغارات على بلدة دير كيفا عن سقوط 3 قتلى لا يزالون تحت الأنقاض، فيما سقط صاروخ في قانا دون أن ينفجر.
كما امتد القصف المدفعي ليطال أطراف بلدات عدة، بينها كفرشوبا وجبال البطم، في مشهد يعكس تصعيداً ميدانياً متسارعاً.
إنذارات إسرائيلية وإخلاء للسكان
وسبق الغارات تحذيرات عاجلة وجهها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، دعا فيها السكان إلى إخلاء مناطق محددة والابتعاد لمسافة لا تقل عن 300 متر، بزعم استهداف “بنى تحتية عسكرية”.
وأدت هذه التحذيرات إلى موجات نزوح جديدة، خاصة في القرى الحدودية، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق العمليات.
ةميدانياً، توغلت قوة إسرائيلية داخل بلدة كفرشوبا الحدودية، حيث داهمت عدداً من المنازل واختطفت مواطناً قبل أن تنسحب لاحقاً وتفرج عنه دون توضيح الملابسات،
ويعكس هذا التوغل تحولاً لافتاً نحو عمليات برية محدودة بالتوازي مع القصف الجوي المكثف.
تعزيز العمليات البرية
وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي انضمام الفرقة 36 إلى العمليات البرية في جنوب لبنان، إلى جانب الفرقة 91، بهدف توسيع نطاق الانتشار العسكري.
وأوضح أن هذه التحركات تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى إنشاء “منطقة دفاع أمامية” وإزالة التهديدات على الحدود الشمالية لإسرائيل.
وعلى الجانب اللبناني، كثّف الجيش جهوده لمواكبة المدنيين، حيث عمل على إخلاء من تبقى من سكان بلدة صديقين بعد تلقي إنذارات إسرائيلية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية وسط التصعيد المتسارع.
مشهد مفتوح على كل الاحتمالات
ويأتي هذا التصعيد في ظل توتر إقليمي متزايد، ما يطرح تساؤلات جدية حول احتمالات انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.
وبين الغارات الجوية والتوغلات البرية، يبدو الجنوب اللبناني أمام مرحلة جديدة أكثر خطورة، قد تعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة.
جدير بالذكر أن جنوب لبنان، يشهد منذ أشهر تصعيداً متدرجاً على وقع المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله»، حيث تحوّلت الاشتباكات من عمليات محدودة على الحدود إلى تبادل شبه يومي للقصف الصاروخي والغارات الجوية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق توتر إقليمي أوسع مرتبط بالحرب في قطاع غزة، ما أدى إلى فتح جبهات ضغط متزامنة على إسرائيل، من بينها الجبهة اللبنانية التي تُعد الأكثر حساسية.
وعلى مدار الفترة الماضية، اعتمدت إسرائيل استراتيجية تقوم على استهداف ما تصفه بـ«البنية التحتية العسكرية» لـ«حزب الله»، مع توسيع نطاق الضربات لتشمل عمق الجنوب وأحياناً الضاحية الجنوبية لبيروت، في حين يرد الحزب بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تستهدف مواقع عسكرية إسرائيلية.
وقد أدى هذا التبادل إلى نزوح آلاف المدنيين من القرى الحدودية على جانبي الحدود، وسط تحذيرات دولية متكررة من خطر الانزلاق إلى حرب شاملة.
في المقابل، تتزايد التحركات العسكرية على الأرض، مع مؤشرات على توسيع العمليات البرية الإسرائيلية بشكل محدود داخل بعض المناطق الحدودية، بالتوازي مع جهود دبلوماسية دولية لاحتواء التصعيد.
غير أن استمرار الضربات واتساع رقعتها يعكسان هشاشة الوضع الأمني، ويضعان المنطقة أمام احتمالات مفتوحة، في ظل غياب أي أفق واضح لوقف إطلاق النار أو التهدئة طويلة الأمد.






