كشفت معلومات استخباراتية أميركية عن وجود تحفظات لدى المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بشأن تولي نجله مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى في إيران، في وقت تشهد فيه طهران حالة من الارتباك السياسي والأمني بعد الضربة التي استهدفت القيادة الإيرانية مع بداية الحرب الدائرة في المنطقة.
موقف خامنئي الأب من توريث نجله
ووفق تقرير نشره موقع «سي بي إس نيوز»، فإن التحليل الاستخباراتي الذي اطّلعت عليه دائرة ضيقة داخل الإدارة الأميركية أشار إلى أن خامنئي الأب لم يكن مقتنعاً بقدرة نجله على إدارة البلاد أو تولي منصب المرشد الأعلى.
وقد عُرضت هذه المعلومات على الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس وعدد من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية.
وبحسب المصادر، فإن التقييمات الاستخباراتية رأت أن مجتبى خامنئي لم يكن يحظى بثقة والده الكاملة، إذ كان يُنظر إليه داخل بعض الدوائر على أنه غير مؤهل بشكل كافٍ لتولي المنصب الأعلى في النظام الإيراني.
كما أشارت المعلومات إلى أن المرشد الراحل كان على علم بوجود مشكلات في الحياة الشخصية لابنه، وهو ما زاد من تحفظه تجاه فكرة انتقال السلطة إليه.
إصابة مجتبى مع والده
وجاء الكشف عن هذه المعلومات بعد أيام قليلة من إعلان اختيار مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، مرشداً أعلى لإيران، وهو المنصب الأرفع في هيكل السلطة الإيرانية، وذلك عقب مقتل والده في ضربة صاروخية إسرائيلية مع بداية الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن مجتبى خامنئي ربما أصيب خلال الضربة نفسها التي أودت بحياة والده، إلا أنه ظل لسنوات ضمن الدائرة الضيقة المحيطة بالمرشد الراحل، ولعب أدواراً مؤثرة خلف الكواليس في إدارة شؤون الحكم، خصوصاً في علاقته مع الأجهزة الأمنية والدينية.
وفي المقابل، أبدى ترامب شكوكه في أهمية المعلومات التي عُرضت عليه، مشيراً في محادثات خاصة مع مقربين منه إلى أن إيران تبدو «بلا قيادة فعلياً» في الوقت الراهن، مع وجود احتمالات بأن يكون خامنئي الابن قد تعرض لإصابة خطيرة أو ربما لقي حتفه خلال الضربة العسكرية.
القرار الفعلي داخل إيران
ويرى مسؤولون في البيت الأبيض أن القرار الفعلي داخل إيران قد يكون انتقل مؤقتاً إلى الحرس الثوري الإيراني، الذي يُعتقد أنه يدير حالياً الملفات العسكرية والسياسية في ظل حالة الغموض التي تحيط بمصير القيادة العليا.
وفي تصريحات إعلامية، وصف ترامب المرشد الجديد بأنه «ضعيف» وقد يكون «قائداً غير مقبول» لإيران، مؤكداً أن واشنطن تسعى إلى مراقبة مسار القيادة المقبلة في البلاد.
كما أعلنت الحكومة الفيدرالية الأميركية عن مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى تحديد مكان وجود مجتبى خامنئي وتسعة مسؤولين إيرانيين آخرين.
وتأتي هذه التطورات في وقت تدخل فيه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها الثالث، وسط مخاوف دولية من اتساع رقعة الصراع في المنطقة، واحتمال حدوث تغييرات كبيرة في بنية النظام السياسي الإيراني إذا استمر الضغط العسكري والسياسي على طهران.
تصعيد عسكري غير مسبوق
تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بعد اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي إثر ضربات استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت حساسة داخل الأراضي الإيرانية.
وأسفرت الضربة الافتتاحية عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ما فتح باباً واسعاً للتكهنات بشأن مستقبل القيادة السياسية في طهران وآلية انتقال السلطة داخل النظام الإيراني.
ويعد منصب المرشد الأعلى الركيزة الأساسية في بنية الحكم الإيرانية، حيث يمتلك صلاحيات واسعة تشمل الإشراف على القوات المسلحة والسياسات الاستراتيجية للدولة.
وقد أثار اختيار مجتبى خامنئي لخلافة والده جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية، خاصة أن انتقال المنصب داخل العائلة الواحدة يُعد سابقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية التي قامت عام 1979.
مصير القيادة الإيرانية
ويرى مراقبون أن الغموض الذي يحيط بمصير القيادة الإيرانية، إلى جانب الضغوط العسكرية المتواصلة، قد يدفع مؤسسات نافذة مثل الحرس الثوري الإيراني إلى لعب دور أكبر في إدارة البلاد خلال المرحلة الحالية.
كما يحذر خبراء من أن أي فراغ أو صراع داخلي على السلطة قد يفاقم التوترات الإقليمية ويزيد من احتمالات اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.






