وفي تصعيد خطير يعكس اتساع رقعة المواجهة في المنطقة، لوح «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، رداً على ما وصفه بضربات أميركية وإسرائيلية طالت منشآت تعليمية داخل إيران، في خطوة تفتح باباً واسعاً أمام سيناريوهات غير تقليدية للصراع.
ويأتي هذا التهديد في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على الأهداف العسكرية أو الاستراتيجية، بل امتدت لتشمل رموزاً مدنية وتعليمية، ما يثير قلقاً دولياً متزايداً بشأن مستقبل الاستقرار في المنطقة.
مهلة مشروطة وتصعيد لفظي
في بيان رسمي، وضع «الحرس الثوري» الإيراني مهلة زمنية أمام الولايات المتحدة، مطالباً إياها بإدانة قصف الجامعات داخل إيران قبل ظهر يوم الاثنين 30 مارس، محذّراً من أن عدم الاستجابة سيقابله «رد انتقامي» قد يشمل استهداف الجامعات الأميركية في المنطقة.
ويحمل هذا الطرح أبعاداً سياسية تتجاوز التهديد العسكري المباشر، إذ يبدو أنه محاولة للضغط الدبلوماسي والإعلامي على واشنطن، عبر تحميلها مسؤولية التصعيد، وإجبارها على اتخاذ موقف علني من الضربات الأخيرة.
ويمثل إدراج المؤسسات التعليمية ضمن قائمة الأهداف المحتملة تطوراً لافتاً، إذ لم تكن الجامعات تقليدياً ضمن بنك الأهداف في النزاعات الإقليمية، ويثير ذلك مخاوف من تحول هذه المؤسسات، التي تُعد جسوراً للتعاون الأكاديمي والثقافي، إلى نقاط اشتباك.
وتنتشر فروع لجامعات أميركية مرموقة في عدة دول خليجية، من بينها جامعة تكساس «إيه آند إم» في قطر، وجامعة نيويورك في أبوظبي، ما يضع آلاف الطلاب وأعضاء هيئات التدريس أمام حالة من القلق والترقب.
تحذيرات مباشرة للطلاب والأساتذة
في خطوة لافتة، دعا «الحرس الثوري» العاملين والطلاب في تلك الجامعات إلى الابتعاد مسافة لا تقل عن كيلومتر واحد عن الحرم الجامعي، في إشارة تعكس جدية التهديد، وتزيد من حالة التوتر داخل الأوساط الأكاديمية.
وتطرح هذه الدعوة تساؤلات حول مدى واقعية تنفيذ مثل هذه التهديدات، لكنها في الوقت نفسه تفرض واقعاً جديداً على المؤسسات التعليمية، التي قد تجد نفسها مضطرة لاتخاذ إجراءات أمنية استثنائية.
وجاءت هذه التهديدات عقب تقارير عن تعرض مواقع داخل طهران لضربات، من بينها جامعة العلوم والتكنولوجيا شمال شرقي العاصمة، حيث سُمع دوي انفجارات أدت إلى أضرار في المباني، دون تسجيل إصابات بشرية.
وتُعد هذه التطورات جزءاً من موجة أوسع من الضربات المتبادلة، التي تجاوزت في طبيعتها الأهداف التقليدية، لتشمل منشآت ذات طابع مدني، ما يرفع منسوب التوتر ويزيد من احتمالات التصعيد.
تداعيات إقليمية محتملة
يثير التهديد الإيراني قلقاً واسعاً في دول المنطقة، لا سيما تلك التي تستضيف فروعاً لجامعات أميركية، حيث قد تضطر الحكومات إلى مراجعة خططها الأمنية، وتعزيز إجراءات الحماية حول هذه المؤسسات.
كما قد ينعكس هذا التصعيد على حركة التعليم الدولي في الشرق الأوسط، ويؤثر على قرارات الطلاب الأجانب، ما يهدد أحد أهم مجالات القوة الناعمة والتعاون الدولي في المنطقة.
ويرى مراقبون أن استهداف الجامعات، في حال حدوثه، سيمثل تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع، ويعكس انتقاله إلى مرحلة «كسر القواعد»، حيث تتراجع الخطوط الحمراء التقليدية لصالح رسائل ردع أكثر حدة وخطورة.
وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على التهدئة، تبقى المنطقة أمام مفترق طرق حساس، بين احتواء التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية، أو الانزلاق نحو مرحلة أكثر تعقيداً، قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من ساحات المواجهة التقليدية.






