تصاعد التوترات العسكرية بين إسرائيل ولبنان إلى مستويات غير مسبوقة، مع سقوط قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على مناطق جنوبية وشرقية من البلاد.
رد على اغتيال القيادات
يأتي ذلك بعد أيام قليلة من إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على اغتيال قيادات إيرانية، ما دفع الجيش الإسرائيلي للرد بغارات جوية واسعة.
وأوقعت هذه التطورات المدنيين في قلب الصراع، بينما تصر الأطراف السياسية اللبنانية وحزب الله على مواقفها تجاه التفاوض وحصرية السلاح، في وقت يتصاعد فيه القلق الإقليمي والدولي إزاء تداعيات التصعيد.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية اليوم الخميس، بسقوط ثلاثة قتلى وإصابة 11 آخرين في غارتين إسرائيليتين استهدفتا قضاء مرجعيون وبنت جبيل جنوب لبنان، كما أكدت الوزارة مقتل شخصين آخرين وإصابة ثمانية في غارة إضافية على بلدة حاروف في قضاء النبطية، في مؤشر على تصعيد القصف على مناطق مختلفة من الجنوب اللبناني.
كما تعرضت بلدة عيناتا لقصف إسرائيلي مساء أمس الأربعاء، فيما شنت إسرائيل غارة على بلدة زلايا في البقاع الغربي، ما يزيد من تعقيد الوضع الأمني في البلاد.
إصابة جنود إسرائيليين وردود نارية
فيما أعلن الجيش الإسرائيلي، عن إصابة جندي احتياط بجروح خطيرة نتيجة قصف صاروخي استهدف قواته في جنوب لبنان.
وبالمقابل، أعلن حزب الله استهداف عشرة دبابات من طراز “ميركافا” في ثلاث بلدات جنوبية، مؤكداً إصابتها بصواريخ موجهة في دير سريان ودبل والقنطرة.
كما أعلن الحزب استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) في تل أبيب، بالإضافة إلى ثكنة “دولفين” التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية، في تصعيد غير مسبوق على جانبي الحدود.
جذور التصعيد وردود إسرائيلية
وبدأ التصعيد الحالي في 2 مارس، عندما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في هجوم أميركي-إسرائيلي، وردت إسرائيل بشن غارات واسعة النطاق، متوغلة في جنوب لبنان، ما دفع المنطقة إلى دائرة تصعيد مستمرة تهدد استقرار الجنوب اللبناني.
وعلى الرغم من استعداد الرئاسة اللبنانية لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لإنهاء القتال، تمسك الرئيس جوزيف عون بموقف الدولة بشأن سلاح حزب الله، مؤكداً أن القرارات المتعلقة بحصرية السلاح وقرار السلم والحرب “لا رجوع عنها”، بما يتوافق مع الدستور واتفاق الطائف.
من جانبه، رفض الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أي مفاوضات تحت النار، واصفاً ذلك بأنه “فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان”، ودعا الحكومة إلى التراجع عن قرارها بتجريم العمل المقاوم ونشاطات الحزب الأمنية والعسكرية.
أزمة دبلوماسية.. طرد السفير الإيراني
وفي خطوة مثيرة للجدل، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية اعتبار السفير الإيراني المعين حديثاً “شخصاً غير مرغوب به”، ومنحته مهلة حتى الأحد لمغادرة لبنان. وجاء هذا القرار بعد اعتراض حزب الله على القرار واعتباره خطأً يتعين تداركه، ما يضيف بعداً دبلوماسياً جديداً للتوترات المستمرة.
وتسبب التصعيد في ارتفاع مستوى القلق بين السكان المدنيين، خاصة في المناطق الجنوبية، مع نزوح بعض العائلات خوفاً من القصف المستمر.
كما يشهد جنوب لبنان تعزيزات أمنية من الجيش اللبناني لتفادي أي تفاقم للوضع، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تمدد الصراع على كامل الحدود الجنوبية مع إسرائيل.






