أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، بدء تنفيذ عمليات برية «محدودة» في جنوب لبنان، تستهدف مواقع تابعة لجماعة «حزب الله»، في خطوة تعكس تصعيداً جديداً في المواجهات المتواصلة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ مطلع مارس الجاري.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إن قوات الفرقة 91 بدأت خلال الأيام الماضية نشاطاً برياً محدداً يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان، بهدف توسيع نطاق ما وصفه بـ«منطقة الدفاع الأمامي» على الحدود الشمالية لإسرائيل.
وأوضح أدرعي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن هذه العمليات تأتي ضمن جهود الجيش الإسرائيلي لتعزيز الخطوط الدفاعية في الشمال، مشيراً إلى أن القوات تعمل على تدمير بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله والقضاء على عناصر مسلحة في المنطقة، بهدف إزالة التهديدات وخلق طبقة أمنية إضافية لحماية سكان بلدات الجليل.
ضربات تمهيدية قبل التوغل
وأشار المتحدث العسكري إلى أن الجيش الإسرائيلي شن، قبل دخول القوات البرية، سلسلة من الهجمات التمهيدية عبر سلاح الجو والمدفعية، استهدفت مواقع وصفها بأنها «أهداف عسكرية»، في محاولة لإزالة التهديدات المحتملة أمام القوات المتقدمة.
وأضاف أن قوات الفرقة 91 تواصل، إلى جانب عملياتها الهجومية، تنفيذ مهام الدفاع عن بلدات شمال إسرائيل بالتعاون مع قوات الفرقة 146 المنتشرة في المنطقة.
ويأتي الإعلان عن العمليات البرية في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين إسرائيل و«حزب الله»، التي اندلعت في 2 مارس 2026 بعد سلسلة غارات إسرائيلية واسعة على مواقع داخل لبنان.
وتقول إسرائيل إن هذه الضربات جاءت رداً على هجمات شنها «حزب الله»، في إطار ما وصفته تل أبيب بمحاولة الجماعة توسيع دائرة الصراع الإقليمي.
غارات مستمرة وتوغل محتمل
وفي موازاة العمليات البرية، تواصل الطائرات الحربية الإسرائيلية تنفيذ غارات مكثفة على مناطق لبنانية عدة، خصوصاً في جنوب لبنان والبقاع و الضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تقارير عن أوامر عسكرية بتوسيع نطاق التوغل داخل الأراضي اللبنانية.
ويرى مراقبون أن هذا التطور قد يشكل مرحلة جديدة من التصعيد العسكري على الحدود، مع تزايد المخاوف من تحول المواجهات المحدودة إلى حرب أوسع بين إسرائيل و«حزب الله»، بما قد ينعكس على الاستقرار في المنطقة بأكملها.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر إقليمي متصاعد منذ اندلاع المواجهات الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله»، حيث شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية تبادلاً متكرراً للقصف الصاروخي والغارات الجوية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى ونزوح آلاف المدنيين من القرى الحدودية.
وتخشى جهات دولية من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، خاصة مع تداخل أطراف إقليمية في المشهد العسكري والسياسي، وهو ما قد يهدد أمن الملاحة والتجارة في المنطقة ويزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي.






