تضع الكارثة الجليدية والفيضانات العارمة التي اجتاحت المناطق الحدودية بين نيبال والصين الإقليم أمام أضخم صدمة طبيعية منذ زلزال 2015. فقد تحول انهيار جليدي مباغت على الحدود المشتركة إلى سيل جارف من الجليد والطين والصخور، جرف بلدات ومحطات كهرومائية كاملة، مخلفاً أكثر من 630 قتيلاً وآلاف المفقودين بين نيبال وإقليم التبت الصيني، ومستدعياً استجابة طوارئ عابرة للحدود.
امتداد الكارثة بين نيبال والصين
خسائر بشرية عابرة للحدود: أعلنت نيبال ارتفاع حصيلة القتلى إلى 626 شخصاً مع وجود أكثر من 2400 مفقود، بينما أبلغت الصين عن 7 قتلى و554 مفقوداً في التبت، في ظل تداخل قوائم المفقودين التي تضم عمال سدود وسياحاً وحجاجاً هندوساً.
تعقد العمليات في التبت ونيبال: تسبب تراكم الحطام في تشكيل بحيرات سدية مهددة بالانهيار على الجانب الصيني، ما دفع بكين إلى تعليق عمليات الإغاثة مؤقتاً قبل استئنافها، بالتوازي مع جهود معقدة للجيش النيبالي لإجلاء مئات العمال المحاصرين داخل أنفاق محطات الطاقة.
الامتداد الجغرافي للضحايا: جرفت السيول العارمة عشرات الجثامين لمسافات تتجاوز 100 كيلومتر باتجاه السهول والأنهار الهندية، مما يعكس اتساع نطاق المأساة المائية في الشبكة الجبلية.

تحول التكتيك النيبالي وطلب الدعم من بكين ونيودلهي
استغاثة تقنية استثنائية: تراجعت كاتماندو عن إعلان قدرتها على إدارة الكارثة منفردة، وجهةً طلبات عاجلة للحصول على دعم تقني ونوعي من الصين والهند لتوفير جسور متنقلة وسريعة، سداً لفجوة دمار نحو 20 جسراً حيوياً.
تحديات التعرف والتشريح: طلبت الحكومة النيبالية مساعدات متخصصة لإنقاذ العالقين بالأنفاق، وإجراء فحوصات الحمض النووي (DNA)، وتوفير وحدات تبريد لحفظ الجثامين بعد تكدس الضحايا في المستشفيات.
كلفة إعادة الإعمار ورسائل الإقليم
تفرض المأساة استحقاقاً اقتصادياً ضخماً على نيبال؛ إذ تشير التقديرات الأولية لوزارة المالية إلى حاجتها لما بين 4 و5 مليارات دولار لإعادة بناء البنية التحتية والشرايين المقطوعة. وتكشف الكارثة أن التعافي لن يتحقق إلا عبر تنسيق استراتيجي ودعم مالي وتقني متواصل من الجارتين الصين والهند، لضمان استعادة الاستقرار في منطقة الهيمالايا الحساسة.






